ابن أبي مخرمة
86
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وكان بينه وبين ابن مقلة وحشة ، فقرر ابن ياقوت مع الغلمان أنه إذا جاء ابن مقلة . . قبضوا عليه ، وأن الخليفة لا يخالفه في ذلك ، فلما حصل ابن مقلة في دهليز دار الخلافة . . وثب عليه ابن ياقوت والغلمان فقبضوا عليه ، وأرسلوا إلى الراضي يعرفونه صورة الحال ، وعددوا له ذنوبا وأسبابا تقتضي ذلك ، فرجع جوابه باستصواب فعلهم ، ويرتبوا في الوزارة من اختاروه ، فاتفق رأيهم على توزير عبد الرحمن بن عيسى بن داود الجراح ، فقلده الراضي الوزارة ، وسلم إليه ابن مقلة فضربه بالمقارع ، وجرى عليه من المكاره بالتعليق وغيره من العقوبة شيء كثير ، وأخذ خطه بألف ألف دينار ، ثم خلص ، وجلس بطالا في داره . ثم إن ابن رائق استولى على الخلافة ، وخرج عن طاعتها ، فاستماله الراضي ، وفوض إليه تدبير المملكة ، وجعله أمير الأمراء ، وأمر أن يخطب له على جميع المنابر ، وقوي أمره ، وعظم شأنه ، وتصرف برأيه ، فاحتاط على أملاك ابن مقلة وضياعه ، وعلى أملاك ولده أبي الحسين ، فأخذ ابن مقلة في السعي بابن رائق ، وكتب إلى الراضي يشير عليه بإمساكه ، وضمن له متى فعل ذلك ، وقلده الوزارة . . استخرج له ثلاث مائة ألف ألف دينار ، وكانت مكاتبته على يد ابن هارون المنجم النديم ، فأطمعه الراضي بالإجابة إلى ما سأل ، فلما استوثق ابن مقلة من الراضي . . ركب من داره وقد بقي من رمضان ليلة واحدة ، واختار هذا الطالع ؛ لأن القمر يكون تحت الشعاع ، وهو يصلح للأمور المستورة ، فلما وصل إلى دار الخلافة . . لم يمكن من الوصول إلى الراضي ، ووجه إلى ابن رائق وأخبره بما جرى ، وأنه احتال على ابن مقلة حتى حصّله في أسره ، وقطع الراضي يد ابن مقلة وحبسه ، وقطع ابن رائق لسان ابن مقلة في الحبس ، فكان يستقي الماء في الحبس بيده اليسرى وفمه ، وذلك في سنة ست وعشرين ، وغالب ظني أنه لم يزل في الحبس إلى أن توفي سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة . 1510 - [ أبو بكر بن الأنباري ] « 1 » محمد بن القاسم بن محمد بن بشار أبو بكر بن الأنباري النحوي . حدث عن إسماعيل القاضي ، والكديمي ، وأبي العباس ثعلب وغيرهم .
--> ( 1 ) « تاريخ بغداد » ( 3 / 399 ) ، و « معجم الأدباء » ( 6 / 711 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 4 / 341 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 15 / 274 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 24 / 247 ) ، و « العبر » ( 2 / 220 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 294 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 152 ) .